حسن حنفي
61
من العقيدة إلى الثورة
وقد تثبت النبوة عملا باثبات حاجة الانسان إلى التعاون وبالتالي إلى الرئاسة . ولما كان الانسان لا يستطيع أن يقيم معشه الا بالاشتراك مع آخر لزمت النبوة كي تضع قانونا ينظم العلاقات الاجتماعية وتسن الشرائع وتضع النظم . وكأن النبوة لا تثبت الا ببيان أن الانسان وحش لأخيه الانسان وأنه لا بد من حاكم عادل ونظام وشريعة لصلاح الخلق تأتى من الخارج لتحقيق الصلاح مع غياب أي تصور داخلي لعقد اجتماعي حر قادر على تحقيق التعاون وتنظيم شؤون الرئاسة . ان تنوع حاجات الانسان النظرية والعملية أيضا لا محدود . لديه الحدس والاستدلال ، العلم الضروري والعلم النظري . ولديه القدرات الفردية والجماعية على العمل والتحقيق . فإذا ما أعطت النبوة النظر والعمل لتلببة حاجات الانسان إلى معلم أصبح الانسان قاصرا في حاجة إلى وصى وكأن الانسان عاد إلى ما قبل النبوات وكأن النبوة لم تصل بعد إلى خاتمها . ولما ذا تثبت النبوة بتدمير الانسان وجعله قاصر الفهم والادراك ، عاجزا عن الفعل والحركة ، تفرض عليه الوصاية بدعوى الهداية ؟ يبدو أن حجج وجوب النبوة قد عادت لاثبات امكانها حتى لحق الامكان بالوجوب ، وكأن الامكان هو مجرد وجوب مقنع « 96 » .
--> إلى الآخرة والوعد والوعيد ( ج ) شرحوا لهم الملكات الفاضلة ( د ) لفتوهم إلى طلب الدائم والاعراض عن الفاني ( ه ) أنباوهم بأنباء الغيب ، التحقيق ص 170 - 171 . ( 96 ) يقول محمد عبده في احتياج الانسان إلى النبي لما لم يكن الانسان بحيث يستقل بأمر نفسه وكان أمر معاشه لا يتم الا بمشاركة آخر من أبناء جنسه ومعاونته ويجرى بينهما فيما معين لهما بما يتوقف عليه صلاح الشخص أو النوع احتاج إلى عدل يحفظه شرع ، يفرضه شارع ، يختص بآيات ظاهرة ومعجزات باهرة تدعو إلى طاعته وتحث على اجابته وتصدقه في مقالته ، يوعد المسىء بالعقاب ويعد المطيع بالثواب وهو النبي ، الطوالع ص 198 ، الرسالة ص 73 - 74 ، ويذكر الظواهرى خمسة دوافع عملية أخرى هي ( أ ) جمع كلمة الخلق على إله واحد وبيان ما اختلف فيه الناس ( ب ) فصلوا للناس ما يؤهلهم لمرضى الله ( ج ) المصالح العامة ( د ) حببوا للناس الألفة وأرشدوهم إلى التعاون ( ه ) ذكروهم بعظمة الله وواجباتهم له ، التحقيق ص 170 - 171 .